عمر بن محمد ابن فهد
146
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فبينما هم على ذلك ينتظرون ويتشارون إذا أقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانت بالشعيبة - وهي يومئذ ساحل مكّة - انكسرت ، فسمعت بها قريش ، فركب الوليد بن المغيرة في نفر من قريش فاشتروا خشبها ، وأعدّوه لسقف الكعبة ، وأذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة فيبيعون ما معهم من متاعهم على ألا يعشّروهم ، وكانوا يعشرون من دخلها من تجّار الرّوم كما كانت الروم تعشّر من دخل منهم بلادها ، فكان في السفينة رجل رومىّ نجّار يسمى باقوم - ويقال : ورأسهم باقوم ، وكان بانيا - فكلموه بأن يقدم معهم ويبنى لهم الكعبة بنيان الشام . فلما قدموا بالخشب لمكة قالوا : لو بنينا بيت ربّنا . فأجمعوا لذلك ، وتعاونوا وترافدوا في النفقة ، واختلفوا في بنّيان مقدّم البيت ، فقال أبو أمية بن المغيرة : يا معشر قريش لا تنافسوا ولا تباغضوا فيطمع فيكم غيركم ، ولكن جزّئوا البيت أربعة أجزاء ، ثم ربّعوا القبائل فلتكن أرباعا ، ثم اقترعوا عند هبل في بطن الكعبة على جوانبها . فطار قدح بنى عبد مناف وبنى زهرة على الوجه الذي فيه الباب وهو الشرقي ، وقدح بنى عبد الدار ، وبنى أسد بن عبد العزّى ، وبنى عدىّ على الشق الذي يلي الحجر وهو الشق الشامي . وطار قدح بنى سهم ، وبنى جمح ، وبنى عامر بن لؤي على ظهر الكعبة وهو الشق الغربى . وطار قدح بنى تيم وبنى مخزوم وقبائل من قريش ضموا معهم على الشق اليماني الذي يلي الصفا وأجياد . وأمروا بالحجارة أن تجمع بين أجياد والضواحي « 1 » فكانت قريش تنقل
--> ( 1 ) الضواحي : ظواهر مكة ، وقريش الضواحي : أي النازلون بظواهر مكة . ( المعجم الوسيط ) .